السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

245

تفسير الصراط المستقيم

لا ريب في كون القرآن معجزة من معجزات سيّد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، باقية على مرّ الدهور والأعوام والشهور والأيّام ، وإنّما الكلام في جهة إعجازه وكيفيّته ، فاختلفوا فيه على أقوال : أحدها : أنّه معجز بفصاحته ، ذهب إليه كثير من المتكلمين ، واختاره الجبّائيان « 1 » ، والرازي ، والمحكىّ عن الفاضل العلَّامة أعلى اللَّه مقامه ذلك في « المناهج » وهو الظاهر منه في كتابه « نهج المسترشدين » ويظهر أيضا من علماء المعاني والبيان حيث ذكروا أنّ من فوائده كشف الأستار عن وجوه الإعجاز في نظم القرآن . ولا ينافيه ما ذكره بعضهم من أنّ مدرك الأعجاز هو الذوق ليس إلَّا ، سيّما بعد تصريحهم بأنّ وجه الإعجاز أمر من جنس الفصاحة والبلاغة ، نعم عن بعضهم أنّه لا علم بعد علم الأصول اكشف للقناع عن وجه الإعجاز من هذين العلمين ، وفيه إيماء إلى أنّ من وجوه الإعجاز أيضا عنده اشتماله على العلوم الحقيقيّة والمعارف الربانية .

--> ( 1 ) الجبّائيان : هما أبو علي محمّد بن عبد الوهاب كان من الأئمّة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره ، ولد في جبّا ( خوزستان ) واشتهر في البصرة ، وتوفي فيه سنة ( 303 ) ه تنسب إليه الطائفة الجبّائيّة ، وابنه أبو هاشم عبد السلام ابن محمّد ، هو أيضا من كبار المعتزلة نسب إليه الطائفة البهشميّة ، تعلَّم على أبيه ، وتوفّى ببغداد سنة ( 321 ه ) .